الملا فتح الله الكاشاني
39
زبدة التفاسير
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم : يسبّح بالياء . * ( إِنَّه كانَ حَلِيماً ) * حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وسوء نظركم ، وجهلكم بالتسبيح وشرككم * ( غَفُوراً ) * لمن تاب منكم . وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَه وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِه إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) ولمّا تقدّم قوله : « وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ » بيّن سبحانه حالهم عند قراءة القرآن ، فقال : * ( وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ) * أي : يحجبهم عنك عند قراءتك ستر ذا ستر ، كقولهم : سيل مفعم « 1 » ، أي : ذو إفعام . أو مستورا عن العيون من قدرة اللَّه ، فهو حجاب لا يرى . ويجوز أن يراد به حجاب من دونه حجاب . قال الكلبي : هم : أبو سفيان ، والنضر بن الحارث ، وأبو جهل ، وأمّ جميل امرأة أبي لهب ، حجب اللَّه رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، وكانوا يأتونه ويمرّون به ولا يرونه ، لئلَّا يؤذوه .
--> ( 1 ) أي : مالئ ، من : أفعم الإناء : ملأه .